محمد بن جرير الطبري
341
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الأشعث مبادرا ، فواقعهم ، وهي عشيه عرفه من سنه احدى ، وثمانين فيقال : انهم قتلوا من أهل الشام ألفا وخمسمائة ، وجاءه الباقون منهزمين ، ومعه يومئذ مائه وخمسون الف الف ، ففرقها في قواده ، وضمنهم إياها ، واقبل منهزما إلى البصرة وخطب ابن الأشعث أصحابه فقال : اما الحجاج فليس بشيء ، ولكنا نريد غزو عبد الملك ، وبلغ أهل البصرة هزيمه الحجاج ، فأراد عبد الله بن عامر بن مسمع ان يقطع الجسر دونه ، فرشاه الحكم ابن أيوب مائه الف ، فكف عنه ودخل الحجاج البصرة ، فأرسل إلى ابن عامر فانتزع المائة الألف منه . رجع الحديث إلى حديث أبى مخنف عن أبي الزبير الهمداني . فلما دخل عبد الرحمن بن محمد البصرة بايعه على حرب الحجاج ، وخلع عبد الملك جميع أهلها من قرائها وكهولها ، وكان رجل من الأزد من الجهاضم يقال له عقبه بن عبد الغافر له صحابه ، فنزا فبايع عبد الرحمن مستبصرا في قتال الحجاج ، وخندق الحجاج عليه ، وخندق عبد الرحمن على البصرة وكان دخول عبد الرحمن البصرة في آخر ذي الحجة من سنه احدى وثمانين . وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الملك ، كذا حدثني احمد ابن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي ، وقال : وفي هذه السنة ولد ابن أبي ذئب . وكان العامل في هذه السنة على المدينة أبان بن عثمان ، وعلى العراق والمشرق الحجاج بن يوسف ، وعلى حرب خراسان المهلب ، وعلى خراجها المغيرة بن مهلب من قبل الحجاج ، وعلى قضاء الكوفة أبو برده بن أبي موسى ، وعلى قضاء البصرة عبد الرحمن بن أذينة